أرسطو

تصدير 10

في النفس

من الواضح أو المقطوع به أن ابن رشد قد اطلع عليه ، كما لاحظ تيرى « 1 » بحق ؛ ولكنه من المؤكد قد اطلع على كتاب « في النفس » ورسالة « في العقل » للإسكندر ، إذ نقل عنهما « 2 » مرارا عدة في شرحه الكبير على كتاب « في النفس » لأرسطو ، وفي مواضع أخرى من كتبه . وابن رشد في هذا الأمر ، أمر العقل الفعال والعقل الهيولاني والخلود الخ ، يسلك سبيلا وسطا بين مذهب ثامسطيوس الذي عد العقل الهيولاني جوهرا غير قابل للفساد ، فالنفس خالدة إذن ؛ وعد العقل الفعال فينا ؛ - وبين مذهب الأفروديسى الذي عد العقل الهيولاني باقيا ببقاء البدن فاسدا بفساده ، وأنه مجرد استعداد للتعقل وليس جوهرا قائما بذاته . فابن رشد ينكر مذهب ثامسطيوس في العقل النظري والعقل الفعال ، كما ينكر مذهب الأفروديسى في العقل الهيولاني ، ويرى أن العقل الهيولاني أو المنفعل ليس جوهرا وليس موجودا بالفعل ، وليس شيئا قبل التعقل بل مجرد استعداد النفس لقبول الصور المعقولة من العقل الفعال ، و « ليس يكون شيئا أكثر من الاستعداد الحادث الذي به يمكن أن نتصور هذه المعقولات وندركها ، لا على أن هذا الاستعداد هو أحد ما تتقوم به هذه المعقولات إذن قبلها ، كالحال في الاستعداد هيولانى الحقيقي » ( ص 80 من تلخيص كتاب النفس ، نشرة جمعية دائرة المعارف العثمانية سنة 1947 ) . وهو يأخذ على ابن سينا قوله عن هذه المعقولات إنها حادثة فيقول : « وأما ثامسطيوس وغيره من قدماء المفسرين فهم يضعون هذه القوة التي يسمونها العقل الهيولاني أزلية ، ويضعون المعقولات الموجودة فيها كائنة فاسدة لكونها مرتبطة بالصور الخيالية ؛ وأما غيرهم ممن نحا نحو ابن سينا وغيره فإنهم يناقضون أنفسهم فيما يضعون وهم لا يشعرون أنهم يناقضون ، وذلك أنهم يضعون - مع وضعهم أن هذه المعقولات موجودة أزلية - أنها حادثة وأنها

--> ( 1 ) راجع ج . تيرى : « حول قرار سنة 1210 : ( 2 ) - الإسكندر الأفروديسى » ص 42 ، وتعليق 1 . ( 2 ) في الترجمة اللاتينية المطبوعة في ليون سنة 547 ، ورقة 137 ب ، 120 ب ، 123 ب ، 1126 ، 127 ب ، 128 ب ، 129 ا ، 132 ا ، 138 ب . . . ( راجع تيرى ، ص 42 تعليق 3 ) ؛ وفي تلخيص كتاب النفس ص 83 ( نشرة جمعية دائرة المعارف العثمانية سنة 1947 ) ، ص 86 ، الخ .